مؤتمر ” النهوض بالصحة العامة من أجل المستقبل“: المؤتمر الدولي التاسع لجمعية الصحة العامة الأردنية
في مشهد وطني مفعم بالأمل والتعاون، اختتمت أعمال مؤتمر “النهوض بالصحة العامة من أجل المستقبل” الذي عُقد في عمّان خلال الأسبوع الأولمن شهر تموز / 2025. وقد شكّل المؤتمر نقطة تحوّل نوعية في مسار تطويرالصحة العامة في المملكة، حيث اجتمع ممثلو الأجيال المختلفة من العاملينفي القطاع الصحي تحت مظلة واحدة، بهدف البناء المشترك لمستقبل أكثركفاءة وعدالة واستدامة.
لم يكن المؤتمر الذي شهد حضورًا لافتًا من خبراء ومهنيين وصنّاع قرار منداخل الأردن وخارجه مجرد حدث بروتوكولي أو تجمع تقني؛ بل كان منصةحيّة لتبادل الرؤى، ومجالًا خصبًا لتعزيز الحوار بين الجيل المؤسس الذي وضعاللبنات الأولى للنظام الصحي، والجيل الباني الذي طوّره وساهم في ترسيخبنيته المؤسسية، والجيل الجديد الذي جاء حاملًا لأفكار حديثة وأدوات مبتكرةاستجابةً لتحديات الحاضر وتطلعات المستقبل.
طُرحت خلال المؤتمر أوراق عمل غنية، ونُظّمت ورشات تدريبية متخصصة،تناولت قضايا تمس جوهر النظام الصحي، كالحوكمة، والتمويل، والرقمنة،والاستعداد للطوارئ، وتعزيز العمل عبر القطاعات، كما تم عرض تجارب محليةناجحة في تعزيز نظم الرصد والاستجابة، وبناء أنظمة صحية مرنة قادرة علىالتعامل مع الأزمات والمستجدات.
ولا يمكن الحديث عن نجاح المؤتمر دون الإشادة الصادقة بالجهود الكبيرةالتي بذلها الفريق التحضيري، الذي عمل بدقة وتفانٍ خلف الكواليس لأشهر. لقد أظهر هذا الفريق احترافية عالية في التنسيق والتنظيم، وأثبت أن العملالجماعي المبني على الانتماء والكفاءة هو سر النجاح الحقيقي. لقد أخرجواالمؤتمر بأبهى صورة ممكنة، سواء على المستوى اللوجستي أو العلمي أوالتواصلي، فكانوا بحق شركاء أساسيين في هذا الإنجاز.
وبكل امتنان وتقدير، نتوجه بالشكر العميق إلى جميع المشاركين والجهاتالوطنية والإقليمية والدولية التي حضرت وشاركت بفاعلية في جلسات المؤتمر. لقد خصّصوا من وقتهم وجهدهم ما يعكس حرصًا صادقًا على النهوضبالصحة العامة، وأضفوا على المؤتمر بعدًا وطنيًا ومهنيا وإنسانيًا راقيًا، يظهرصورة الأردن المتكاتف، المنفتح، والحريص على التقدّم المستند إلى الحواروالمعرفة.
وما زاد من قيمة المؤتمر هو أنه لم يكن منقطعًا عن السياق، بل امتدادًا لجهودمتراكمة على مدى سنوات، وثمرة تعاون بين مؤسسات وطنية وخبراء محليين ودوليين، سعت جميعها إلى صياغة نموذج أردني متكامل في تعزيز الصحةالعامة، يرتكز إلى العدالة، والشراكة، والتمكين المجتمعي.
الحضور المميّز للمؤتمر عبّر عن رسالة واضحة: الصحة مسؤولية الجميع،وتقدمها لا يتحقق إلا بتضافر الجهود وتكامل الأدوار بين الأجيال. ففي قاعةواحدة، وقف من أسس، ومن طوّر، ومن يستمر بالبناء والتطوير يحملون معًاهمّ هذا الوطن الغالي، ويسعون إلى أن تبقى الصحة العامة ركيزة أساسيةفي مسيرة التنمية الوطنية.
ختامًا، يمكن القول إن هذا المؤتمر لم يكن محطة ختامية، بل بداية جديدةلمرحلة أكثر نضجًا وتخطيطًا في مسار الصحة العامة الأردنية. مرحلة تقومعلى الإرادة، والمعرفة، والاحترام المتبادل، وتنظر إلى المستقبل بثقة وأمل، تحتظل القيادة الهاشمية الحكيمة التي جعلت من الإنسان أولويتها الدائمة.
نشر هذا المقال في صحيفة الرأي.