الأضحية مسؤولية ومظهر حضاري: بين تعظيم الشعيرة والحفاظ على الصحة والبيئة

الأضحية مسؤولية ومظهر حضاري: بين تعظيم الشعيرة والحفاظ على الصحة والبيئة

مع حلول عيد الأضحى المبارك، تعيش المجتمعات الإسلامية في معظم أنحاء العالم أيامًا عامرة بالفرح والتكافل، وتُعد الأضحية أحد أبرز مظاهر هذا العيد المبارك، تجسيدًا لقيم التكافل و الإخاء، وتعزيزًا لمعاني القرب من الله عز وجل. إلا أن أداء هذه الشعيرة العظيمة لا يكتمل على الوجه الصحيح إلا حين تُمارس وفقًا لأسس شرعية وصحية وبيئية تضمن سلامة الإنسان  و البيئة والمجتمع على حد سواء.

إن تخصيص أماكن محددة ومعتمدة لتنفيذ الأضاحي ليس إجراءً تنظيميًا فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من مفهوم المسؤولية المجتمعية. ففي كثير من الأحيان، يؤدي ذبح الأضاحي خارج الأماكن  المخصصة إلى انتشار الروائح الكريهة، وتجمع الحشرات، وتلوث المياه والطرقات، بل وقد يشكل خطرًا صحيًا مباشرًا على الأفراد، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو البنية التحتية الضعيفة.

كما أن الذبح العشوائي قد يُلحق ضررًا مباشرًا بالبيئة التي نعيش فيها، ويحول أيام العيد من مساحة للتكافل و التآخي، إلى مصدر تذمر بيئي وصحي يعكّر صفو العيد على الجميع. فالنفايات الحيوانية غير المعالجة، وتلويث مجاري المياه، وتشويه المنظر العام، كلها نتائج يمكن تجنبها بسهولة عبر الالتزام بتعليمات البلديات والجهات الصحية، والتوجه إلى المسالخ المرخصة او على الأقل الأماكن المرخصة التي تم اختيارها و احيانا تجهيزها لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الأضاحي، وفق معايير النظافة والسلامة.

الالتزام بهذه الإجراءات لا يقل شأنًا عن أداء الأضحية نفسها. بل إن من تمام القرب إلى الله أن نحرص على ألا يُؤذى أحد، وألا تُلوَّث بيئة، وألا تُخرق قوانين النظافة والسلامة العامة التي وُضعت لمصلحة الجميع. فمن جوهر الشريعة الإسلامية، المحافظة على النفس، والرفق بالحيوان، والحفاظ على الصحة العامة، وكلها تُختبر في مثل هذه المناسبات.

وفي ظل ما يشهده العالم اليوم من أوبئة ومخاطر صحية متجددة، تصبح هذه التعليمات أكثر من ضرورة، بل واجبًا دينيًا و مجتمعياً. فالامتناع عن الذبح في الأماكن العشوائية، والتخلص السليم من مخلفات الأضاحي، كلها خطوات تُسهم في حماية المجتمع من العدوى، وتحافظ على المظهر العام، وتُبقي للعيد قدسيته ونقائه.

إن عيد الأضحى ليس مناسبة فردية، بل موسم تتشارك فيه الأسر والمجتمعات شعائرها. ومن واجب كل فرد أن يجعل من هذه المشاركة مناسبة إيجابية وآمنة للجميع. فليكن التزامنا بالتعليمات، واحترامنا للبيئة، وحرصنا على الصحة العامة، جزءًا من عيدنا، وأحد وجوه تعظيم هذه الشعيرة المباركة.
وكل عام وأنتم بخير، أعاده الله علينا جميعًا بالأمن والإيمان، والسلامة والاطمئنان.

نشر هذا المقال في صحيفة عمون